ابن الفارض
181
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
ولا شبهة والجمع عين تيقّن * ولا جهة والأين بين تشتّتي ولا عدّة والعدّ كالحدّ قاطع * ولا مدّة ، والحدّ شرك موقّت ولا ندّ في الدّارين يقضي بنقض ما * بنيت ، ويمضي أمره حكم إمرتي ولا ضدّ في الكونين والخلق ما ترى * بهم للتّساوي من تفاوت خلقتي نفى ( الشبهة ) عن نفسه لأنها ناشئة من التفرقة ، وهو صاحب الجمع ، و ( الجمع ) عين التيقّن ، ونفي الجهة أيضا لأنه مستلزم للأين ، و ( الأين ) هو ( البين ) المضاف إلى ( التشتّت ) والتفرقة ، ونفي ( العدّة ) أي عدّ الأزمنة المتهيّئة إلى اللقاء لأن عدّ الأزمنة قاطع كحدّ السيف يقطعها نصفين نصفا للوصل ، ونصفا للفصل وصاحب الجمع لا يتطرّق إليه الفصل ، ومدّة زمان اللقاء ينتهي إلى حدّ منفصل ، فيلزم الشرك المضاف إلى شخص مؤقّت جعل للوصال وقتا معيّنا ، ونفى جنس الضدّ والندّ ؛ لأن الند هو المثل في الإلهيّة بمعنى الشريك والمعاون بحيث [ 227 / ق ] لا يبرم حكم الأمر الإلهي إلا لموافقته ، وإمضاء أمره ، ولو قضى بنقيض ما بنى الحق لانخرم ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، و ( الضدّ ) هو المثل في الإلهيّة إلّا أنه لا يقتضي بنقض ما بين الحق ، ولا يمضي أمره أمر الحق ، بل يخلق خلقا يخالف خلق الإله ؛ كما قال الثنوية : ( أن خالق الخير هو اللّه ، وخالق الشرّ هو أهرمن حاشا وكلّا ) ، وقوله : ( والخلق ما ترى بهم . . . الخ ) فيه نفي اللازم للزوم نفي الملزوم ، وهو أن يقال : لو كان للّه ضدّ كان في الخلق تفاوت ، وليس كذلك لأنهم متساوون في الخلق ؛ كما قال سبحانه : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : الآية 3 ] ، ثم لما أشار إلى شهود مقام الجمع والوحدة ، والحال أن حصوله متوقّف على زوال اللّبس وإعادته بعد الإبداء ، و ( اللّبس ) يستدعي اللّابس ، والملبوس ، والملبوس عليه ، و ( الإبداء ) يقتضي المبدىء ، والمبدى والمبدى له ، و ( الإعادة ) المعيد والمعاد والمعاد عنه والمعاد إليه ، وتقديره : هذه الإشارة يوهم التفرقة والمنافاة لمعنى الجمع أجاب عن هذا الاعتراض المقدّر بقوله : ومني بدا إليّ ما لبسته * وعني البوادي بي إليّ أعيدت أي : أن المبدي والمبدى والمبدى له ، واللّابس والملبوس عليه ، والمعيد والمعاد والمعاد عنه وإليه ، فكل ما بدا لي ، فهو معاد عني إليّ بي ؛ لأنه يرجع من ذاتي إلى ذاتي ، ( ليس ) عليه الأمر ( يلبس ) بفتح العين في الماضي ، وكسرها في الغابر خلط عليه ولبس الثوب يلبس بالعكس كساه ، ثم أجاب عن اعتراض آخر منسوج على